السيد كمال الحيدري

81

دروس في علم الإمام

مراتب الإسلام وقد أشار القرآن إلى أنّ الإسلام له مراتب متعدّدة : الأولى : مرتبة القبول لظواهر الأوامر والنواهي بتلقّي الشهادتين لساناً ، سواء وافقه القلب أو خالفه ؛ قال تعالى : قَالَتْ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلْ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ الحجرات : 14 ، ويتعقّب الإسلام بهذا المعنى أوّل مراتب الإيمان ، وهو الإذعان القلبي بمضمون الشهادتين إجمالًا ، ويلزمه العمل في غالب الفروع . الثانية : ما يلي الإيمان بالمرتبة الأولى ، وهو التسليم والانقياد القلبي لجلّ الاعتقادات الحقّة التفصيليّة ، وما يتبعها من الأعمال الصالحة ، وإن أمكن التخطّي في بعض الموارد ، قال الله تعالى في وصف المتّقين : الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ الزخرف : 69 ، وهذه المرتبة من الإسلام متأخّرة عن الإيمان الذي كان في المرتبة السابقة ، فهو غير المرتبة الأولى من الإسلام . ويتعقّب هذا الإسلام المرتبة الثانية من الإيمان ، وهو الاعتقاد التفصيلي بالحقائق الدينيّة ؛ قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ الصف : 10 - 11 ، وفيه إرشاد المؤمنين إلى الإيمان ، فالإيمان غير الإيمان . الثالثة : ما يلي الإيمان بالمرتبة الثانية ، فإنّ النفس إذا آنست بالإيمان المذكور وتخلّقت بأخلاقه ، تمكّنت منها وانقادت لها سائر القوى البهيميّة والسبعيّة ، وبالجملة القوى المائلة إلى هوسات الدنيا وزخارفها الفانية الداثرة ، وصار الإنسان يعبد الله كأنّه يراه ، فإن لم يكن يراه فإنّ الله يراه ، ولم يجد في باطنه وسرّه ما لا ينقاد إلى أمره ونهيه أو يسخط من قضائه وقدره ؛ قال الله سبحانه : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً النساء : 65 .